محمد الكرمي

408

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

( عما هو عليه من الحرمة والمبغوضية وإلّا ) اى لو كان يتغير عما هو عليه لأجل الاضطرار العارضى ( لكانت الحرمة ) اى حرمة اىّ شيء يفرض ( معلقة على إرادة المكلف واختياره لغيره ) اى لغير الحرام اى متى اختار المكلف غير الحرام يبقى الحرام على حرمته ( وعدم حرمته مع اختياره ) اى ومتى اختار الحرام نفسه لا تبقى له حرمة ( وهو كما ترى ) باطل أشد البطلان فان الحرام وغير الحرام لا يرتبطان بإرادة المكلف واختياره بل هما على ما هما عليه من ناحية من حرّم المحرم ولم يحرّم غيره ( مع أنه خلاف الفرض وان الاضطرار يكون بسوء الاختيار ) اى مع أن تابعية كون المحرم محرما لإرادة المكلف غيره وكونه غير محرم لإرادته إياه خلاف الفرض إذ مفروضنا ان الاضطرار إلى المحرم - مثل الخروج عن الدار المغصوبة - كان بسوء اختيار المكلف لأصل الدخول المنجر إلى الخروج لا ان الاضطرار كان من بدئه إلى أصل العمل المزبور ولا ان الخروج ونظائره مما كان عن إرادة المكلف واختياره إياه من غير اضطرار اليه ونفس تقييدنا للاضطرار بكونه عن سوء الاختيار كاف في الدلالة على الحرمة لان كونه عن سوء اختيار يقتضى كونه حراما وإلّا لما صدق انه من سوء الاختيار بل من حسنه والكلام خارج الفرض مما لا مجال له : ( ان قلت : ان التصرف في ارض الغير بدون اذنه بالدخول والبقاء ) فيها ( حرام بلا اشكال ولا كلام واما التصرف بالخروج الذي يترتب عليه رفع الظلم ويتوقف عليه التخلص عن التصرف الحرام فهو ليس بحرام في حال من الحالات ) سواء كان هذا الخروج فرضي الوجود مثل التكلم عليه قبل حصول الدخول أو محقق الوجود مثل التكلم عليه حينه ( بل حاله ) اى حال الخروج ( حال مثل شرب الخمر المتوقف عليه النجاة من الهلاك في الاتصاف بالوجوب ) تقديرا وتحقيقا ( في جميع الأوقات ) قبل الوقوع في الهلاك بفرض النجاة منه بسبب شرب الخمر أو حينه بفرض النجاة منه بسببه أيضا ( ومنه ظهر المنع عن كون جميع )